الشيخ الطوسي

338

المبسوط

أما الموعظة فأن يخوفها بالله تعالى ويعرفها أن عليها طاعة زوجها ، ويقول : اتقي الله وراقبيه وأطيعيني ولا تمنعيني حقي عليك . والهجران في المضاجع أن يعتزل فراشها ، وقال قوم يقتضي ترك كلامها غير أنه لا يقيم عليه أكثر من ثلاثة أيام ، وروى أصحابنا أن الهجران هو أن يحول ظهره إليها في المضجع . وأما الضرب فأن يضربها ضرب تأديب كما يضرب الصبيان على الذنب ، ولا يضربها ضربا مبرحا ولا مدميا ولا مزمنا ، ويفرق الضرب على بدنها ، ويتقي الوجه وروى أصحابنا أنه يضربها بالسواك ، وقال قوم يكون الضرب بمنديل ملفوف أو درة ولا يكون بسياط ولا خشب . وروي عن بعض الصحابة أنه قال : كنا معشر قريش تغلب رجالنا نساءنا ، فقدمنا المدينة فكانت نساؤهم تغلب رجالهم فاختلطت نساؤنا بنسائهم فذئرن على أزواجهن فقلت يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن ، فرخص في ضربهن فطاف بآل محمد نساء كثيرة يشكون أزواجهن فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لقد طاف بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشكون أزواجهن فلا يكونن أولئك خياركم ( 1 ) . معنى ذئرن أي اجترءن وأنشدوا لعبيد الأبرص . ولقد أتانا عن تميم أنهم * ذئروا لقتلي عامر وتعصبوا .

--> ( 1 ) وعن أياس بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تضربوا إماء الله ، فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ذئرن النساء على أزواجهن فرخص في ضربهن ، فأطاف بآل الرسول الله صلى الله عليه وآله نساء كثير يشكون أزواجهن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لقد طاف بآل رسول الله نساء كثير يشكون أزواجهن ، ليس أولئك بخياركم ، رواه الثلاثة ، راجع مشكاة المصابيح : 282 ، أسد الغابة ترجمة أياس بن عبد الله .